النووي
209
شرح صحيح مسلم
ومنه قوله تعالى ألم نجعل الأرض كفاتا أي نجمع الناس في حياتهم وهو بمعنى الكف في الرواية الأخرى كلاهما بمعنى وقوله في الرواية الأخرى ورأسه معقوص اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته واحتج في ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبري إجماع العلماء وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقا لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك لا لها بل لمعنى آخر وقال الداودي يختص النهي بمن فعل ذلك للصلاة والمختار الصحيح هو الأول وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم ويدل عليه فعل ابن عباس المذكور هنا قال العلماء والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد معه ولهذا مثله بالذي يصلي وهو مكتوف قوله ( عن ابن عباس أنه رأى ابن الحارث يصلي ورأسه معقوص فقام فجعل يحله ) فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن ذلك لا يؤخر إذا لم يؤخره ابن عباس رضي الله عنهما حتى يفرغ من الصلاة وأن المكروه ينكر كما ينكر المحرم وأن من رأى منكرا وأمكنه تغييره بيده غيره بها لحديث أبي سعيد الخدري وأن خبر الواحد مقبول والله أعلم باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين عن الجنبين ورفع البطن عن الفخذين في السجود مقصود أحاديث الباب أنه ينبغي للساجد أن يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه عن الأرض وعن جنبيه رفعا بليغا بحيث يظهر باطن إبطيه إذا لم يكن مستورا أو هذا أدب متفق على استحبابه فلو تركه كان مسيئا مرتكبا والنهي للتنزيه وصلاته صحيحة والله أعلم قال العلماء والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض وأبعد من هيئات الكسالى فإن المتبسط كشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والاقبال عليها والله أعلم